السيد الخميني
388
كتاب البيع
إخباره مطلقاً ، لا يجوز إلاّ مع الائتمان ، فتأمّل . لكن الرواية ضعيفة ( 1 ) لا تصلح للتقييد . وأمّا مرسلة ابن بكير ، عن رجل من أصحابنا قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الجصّ ، فيكيل بعضه ، ويأخذ البقيّة بغير كيل . فقال : « إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه ، وإمّا أن يكيله كلّه » ( 2 ) . فلأنّ فيها - مع إرسالها ، وظهورها في الكيل في مقام الاستيفاء ، ولا أقلّ من احتمال ذلك احتمالاً قريباً - احتمالات : كاحتمال التفصيل بين تصديق البائع كيله وعدمه ، كما لا يبعد أن يكون أقرب ، وعليه فهي تدلّ بإطلاقها على المقصود ، وتكون مؤيّدة للموثّقة . أو التفصيل بين تصديق المشتري البائع وغيره . أو التفصيل بين حصول الوثوق وغيره . أو بين الائتمان وغيره ، ومعها لا تصلح لتقييد الموثّقة . وأمّا صحيحة الحلبيّ ; فلما مرّ من الكلام فيها ، وقلنا : إنّ الظاهر منها - بقرائن عديدة - أنّ الإخبار كان عن حدس ، وفي مثله لا يتّكل على قول البائع ( 3 ) . ومع الغضّ عنه ، فلا شبهة في أنّ ذلك أحد المحتملات ، ومقتضى عدم الاستفصال عدم صحّة البيع مطلقاً ، سواء أخبر البائع بكيله حسّاً ، أو أخبر حدساً ، وطريق الجمع بينها وبين الموثّقة هو الصحّة مع الإخبار بكيله عن
--> 1 - لأنّ أبا العطارد مهمل . أُنظر معجم رجا ل الحديث 21 : 240 / 14541 . 2 - الكافي 5 : 195 / 13 ، تهذيب الأحكام 7 : 125 / 545 ، وسائل الشيعة 17 : 344 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 ، الحديث 3 . 3 - تقدّم في الصفحة 355 - 356 .